التحرش يلاحق مسؤولاً قضائياً بفاس: فضيحة تهز أروقة العدالة المغربية
التحرش يلاحق مسؤولاً قضائياً بفاس: فضيحة تهز أروقة العدالة المغربية
في تطور مثير للجدل، أصدر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط قراراً يقضي بتوسيع لائحة الاتهامات الموجهة لمسؤول قضائي سابق كان يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك بمدينة فاس، لتشمل تهماً خطيرة تتعلق بالتحرش الجنسي والنصب والارتشاء واستغلال النفوذ، في قضية تهز أركان المنظومة القضائية المغربية.
تفاصيل القضية والاتهامات الموجهة
كشفت يومية "الصباح" المغربية في عددها الصادر يوم 4 ديسمبر 2025، أن قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد القادر الشتنوف، قرر توسيع نطاق التحقيقات لتشمل جرائم إضافية تتعلق بالتحرش الجنسي وتقديم مواد مضرة بالصحة والنصب، إلى جانب التهم الأولية المرتبطة بالارتشاء واستغلال النفوذ.
وأفادت مصادر قضائية أن المسؤول القضائي المتهم أحيل يوم الاثنين الماضي على أول جلسة علنية أمام هيئة غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، إلا أنه تخلف عن الحضور رغم خضوعه للمراقبة القضائية، مما دفع المحكمة إلى تأجيل الملف وتحديد 29 ديسمبر 2025 موعداً للجلسة الثانية.
التهم الرئيسية المنسوبة للمتهم
- التحرش الجنسي: حيث استقر قاضي التحقيق على وجود أدلة كافية تثبت ارتكاب المسؤول القضائي جريمة التحرش في حق زوجة أحد المشتكين
- تقديم مواد مضرة بالصحة: بعد حجز مادة ذات طابع مهيج داخل سيارة أحد الأشخاص، تبين أن مصدرها هو المتهم
- الارتشاء واستغلال النفوذ: على خلفية اتهامه من طرف برلماني بتلقي رشوة بقيمة 50 مليون سنتيم
- النصب والمشاركة في بث ادعاءات كاذبة: بقصد التشهير والابتزاز
الخلفية والأحداث التي أدت للفضيحة
بدأت فصول هذه القضية المثيرة للجدل إثر خلاف نشب داخل مطعم بأحد المنتجعات السياحية المملوكة لبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس. وبحسب المعطيات المتوفرة، حاول شاب تصوير الزبناء في المنتجع، وعند منعه من ذلك هددهم بتدخل المسؤول القضائي.
وبعد تدخل الضابطة القضائية التي اقتادت حراس الأمن، ربط المسؤول القضائي الاتصال بمحام صاحب الفندق وأوهمه بأنه سيتدخل لطي الموضوع. ضرب معه موعداً سرياً عمل البرلماني خلاله على توثيق تسليمه رشوة بقيمة 50 مليون سنتيم مقابل طي الخلاف.
💡 معلومة مهمة: أكد البرلماني المشتكي أنه رغم حفظ القضية، تعرض لمساومات أخرى ووضعت ضده شكايات كيدية من أجل مواصلة ابتزازه، ما دفعه لتسجيل شكاية رسمية ضد المسؤول القضائي.
الإجراءات القانونية والمحاكمة المرتقبة
قرر قاضي التحقيق عبد القادر الشتنوف، رئيس الغرفة الأولى المكلف أيضاً بملفات الإرهاب بقصر العدالة بالرباط، خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر 2024 وضع النائب العام السابق تحت المراقبة القضائية، مع إلزامه بالتوقيع لدى أقرب مصلحة أمنية، وسحب جواز سفره ضمن التدابير الاحترازية.
مسار التحقيقات
باشرت عناصر المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات مكثفة امتدت لشهرين. وأدلى البرلماني بشريط فيديو يوثق الواقعة المفترضة، مما شكل دليلاً رئيسياً في القضية.
من جهته، التمست النيابة العامة من قاضي التحقيق تعميق البحث مع المشتبه فيه بخصوص جرائم متعددة. وبعد انتهاء جلسة الاستنطاق، غادر المسؤول القضائي قصر العدالة، على الرغم من التكهنات التي رجحت إمكانية اعتقاله آنذاك.
السياق الوطني لقضايا التحرش في المغرب
لا تعتبر هذه القضية معزولة في السياق المغربي، حيث شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة عدة فضائح تحرش جنسي طالت مسؤولين وشخصيات نافذة. ففي يوليو 2024، قضت محكمة مغربية بالسجن بين عشرة وأربعة أعوام في حق سبعة مسؤولين في الفرع المغربي لشركة تأمينات فرنسية، في قضية "اتجار بالبشر" و"تحرش جنسي".
كما هزت قضية تحرش جنسي ضد تلميذة في مؤسسة تعليمية بالجماعة القروية "عين الشقف" قرب فاس الرأي العام المغربي في أبريل 2024، حيث صورت الضحية مديرها متلبساً بالتحرش بها داخل مكتبه.
موقف المجلس الأعلى للسلطة القضائية
استبق المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرار إحالة النائب على القضاء، من خلال توقيفه عن العمل مباشرة بعد تفجر المزاعم المتعلقة بتقديم رشوة له. ويأتي هذا القرار في سياق جهود المجلس لتعزيز نزاهة المنظومة القضائية وحماية سمعة القضاء المغربي.
أسئلة شائعة حول القضية
❓ من هو المسؤول القضائي المتهم في قضية فاس؟
المتهم هو مسؤول قضائي سابق كان يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس، ويخضع حالياً للتحقيق في تهم متعددة تشمل التحرش الجنسي والارتشاء واستغلال النفوذ.
❓ ما هي التهم الموجهة للمسؤول القضائي؟
تشمل التهم الموجهة إليه: التحرش الجنسي، تقديم مواد مضرة بالصحة، النصب، المشاركة في بث ادعاءات كاذبة بقصد التشهير، الارتشاء، واستغلال النفوذ.
❓ متى ستنعقد المحاكمة القادمة؟
حددت المحكمة يوم 29 ديسمبر 2025 موعداً للجلسة الثانية، بعد تخلف المتهم عن الحضور في الجلسة الأولى رغم خضوعه للمراقبة القضائية.
❓ ما هي الإجراءات التي اتخذها المجلس الأعلى للسلطة القضائية؟
قام المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتوقيف المسؤول القضائي عن العمل مباشرة بعد تفجر المزاعم، وذلك في إطار حماية نزاهة المنظومة القضائية.
❓ هل هناك قضايا تحرش أخرى مشابهة في المغرب؟
نعم، شهد المغرب عدة قضايا تحرش جنسي خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك قضية شركة التأمينات الفرنسية في 2024 وقضية التحرش بتلميذة في مؤسسة تعليمية قرب فاس.
📢 شارك هذا المقال
إذا وجدت هذا المقال مفيداً، شاركه مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول أهمية محاربة الفساد والتحرش في المؤسسات العامة. معاً نستطيع بناء مجتمع أكثر عدالة ونزاهة!
الخلاصة
تمثل قضية المسؤول القضائي بفاس علامة فارقة في مسار مكافحة الفساد والتحرش داخل المنظومة القضائية المغربية. وتؤكد تطورات هذا الملف على أن لا أحد فوق القانون، وأن العدالة ستأخذ مجراها مهما كانت مكانة المتهم. ويبقى المجتمع المدني والرأي العام متابعاً عن كثب لنتائج المحاكمة المرتقبة في 29 ديسمبر 2025، على أمل تحقيق العدالة وردع كل من تسول له نفسه استغلال منصبه لأغراض غير مشروعة.